وَأمَّا التَّرتيبُ، فإنه وَاجبٌ عند الشافعيَّة (¬١)، والحنابلة في المشهور عنهم (¬٢)، وأنَّ اختلَافهم هذا هو بعينه هنا في التيمم، فأَوْجَب الشافعية (¬٣)، والحنابلة (¬٤) الترتيب بين عضوي التيمم، بَلْ هو آكد عندهم، فيبدأ بالوجه ثمَّ اليدين، سواءً كان تيممه عن حَدَثٍ أصغر، أَوْ عن حَدَثٍ أكبَر، وهناك خلافٌ تفصيليٌّ في المذاهب.
قَوْله: (وَأَسْبَابُ الخِلَافِ هُنَالِكَ هِيَ أَسْبَابُهُ هُنَا، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ): وَمِنْهَا أنَّ الصَّحابَةَ الَّذين نقلوا لنا وضُوءَ رَسُول الله ﷺ ما نَقَلوه إلَّا مُرتَّبًا (¬٥)، وكذلك الأمر بالنسبة للتيمم، كلُّ الأحاديث التي وردت إنما فيها أنه مَسَح وجهه ويديه، أؤ قال: "إنما يكفيك أن تمسحَ بِهِما وجهك وكَفَّيك" (¬٦)، وفي بعضها: "تضرب بيَدَيك على الأرض، ثمَّ تنفخ فيهما، فتَمْسح بِهِما وَجْهك وكفَّيك" (¬٧).
قال المصنف رحمه الله تعالى: