البَائِعِ إِذَا أَمْسَكَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ مِنَ الجُمْهُورِ (¬١)، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ كَالرَّهْنِ. وَرُبَّمَا احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا ارْتَهَنَ فَرَسًا مِنْ رَجُلٍ، فَنَفَقَ (¬٢) فِي يَدِهِ، فَقَالَ ﵊ لِلْمُرْتَهِنِ: "ذَهَبَ حَقُّكَ" (¬٣). وَأَمَّا تَفْرِيقُ مَالِكٍ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَبَيْنَ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ التُّهْمَةَ تَلْحَقُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَلَا تَلْحَقُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) (¬٤).
والذي يكون خفي وبعيد عن الأنظار يكون محلّ شبهةٍ وشكٍّ، وأمَّا ما يُشاهَد ويُرى بالعين كالدور والحيوان فالذي يراه الإنسان لا يكون محلَّ شكٍّ.
* قوله: (وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ مَالِكٌ كَثِيرًا، فَضَعَّفَهُ قَوْمٌ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مِثْلُ اسْتِحْسَانِ أَبِي حَنِيفَةِ، وَحَدَّدوا الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ (¬٥). وَمَعْنَى الِاسْتِحْسَانِ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ