فإذا تلف الرهن بيد المرتهن، فمن الذي يضمن؟ لا شكَّ بأنه إذا لم يحصل تعدٍّ من المرتهن فلا ضمان عليه؛ لأن الرهن أمانة في يده كالوديعة في يدِ المودع (¬١).
* قوله: (فَالقَوْلُ هَاهُنَا عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ المُرْتَهِنِ؛ لأنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِبَعْضِ مَا ادُّعِي عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِ، فَإِنَّ المُرْتَهِنَ أَيْضًا هُوَ الضَّامِنُ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ (¬٢). وَأَمَّا عَلَى أُصُولِ الشَّافِعِيِّ، فَلَا يُتَصَوَّرُ عَلَى المُرْتَهِنِ يَمِينٌ إِلَّا أَنْ يُنَاكِرَهُ الرَّاهِنُ فِي إِتْلَافِهِ. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنيفَةَ (¬٣)).
والشافعي (¬٤)، وأحمد (¬٥).
(¬١) وهذه المسألة خلافية سبق تحريرها، وهي هل الرهن أمانة في يد المرتَهن أو مضمون. انظر: "اختلاف الأئمة العلماء" لابن هبيرة (١/ ٤١٩ - ٤٢٠).
(¬٢) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ١٣٩) قال: "فإن اختلفا في قيمة الرهن الهالك أو صفته فالقول قول المرتهن عند مالك وأصحابه؛ لأنه الضامن لقيمته وهو مدعًى عليه والراهن مُدَّعٍ بأكثر مما يقر به المرتهن".
(¬٣) يُنظر: "التجريد"، للقدوري (٦/ ٢٨٠٦) قال في بيان اختلاف الراهن والمرتهن في صفة المرهون: "قال أصحابنا: إذا اختلف الراهن والمرتهن، فقال الراهن: رهنتك عصيرًا فصار خمرًا في يدك، وقال المرتهن: رهنتني خمرًا فأقبضتني خمرًا، فالقول قول المرتهن؛ لأنهما اختلفا في صفة ما قبضه من ملك عين، فكان القول قول القابض".
(¬٤) الراجح من مذهب الشافعية أن القول قول الراهن. يُنظر: "نهاية المحتاج، للرملي (٤/ ٢٩٧)، قال: "إذا (اختلفا)، أي: الراهن والمرتهن (في) … صفة المرهون به؛ كرهنتني بالألف الحال، فقال الراهن: بالمؤجل … (صدق الراهن)، أي: المالك (بيمينه)، ولو كان المرهون بيد المرتهن؛ إذ الأصل عدم ما يدعيه المرتهن وإطلاقه بالنظر للمدعي، وإلا فمنكر الرهن ليس براهن". وهو ما صححه الشيرازي، قال: "لأنهما اتفقا على العقد والقبض واختلفا في صفة يجوز حدوثها فكان الفول من ينفي الصفة".
وحكى القول الثاني، وهو أن القول قول المرتهن، قال: وهو اختيار المزني؛ لأن الراهن يدعي قبضًا صحيحًا، والأصل عدمه. انظر: "المهذب في فقة الإمام الشافعي" (٢/ ١٠٨).
(¬٥) عند الحنابلة القول قول الراهن.
يُنظر: "الإقناع"، للحجاوي (٢/ ١٦٨) قال: " … أو قال: أقبضتك عصيرًا في عقد شرط فيه رهنه، فقال: بل خمرًا … فقول الراهن مع يمينه".
وجوز ابن قدامة أن يكون القول قول المرتهن، فقال: "ويحتمل أن القول قول=