[كِتَابُ الحَجْرِ]
والحَجر في اللغة: هو المنع، حُجِرَ على فلان أن يفعل كذا، أي: مُنِع وضُيِّق عليه (¬١)، ولذلك سُمِّي العقل حجرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وما يشين وما فيه ضرر (¬٢)، وهذا الإنسان أعمل عقله وتصرف تصرف العقلاء، أما إذا لم يعمل عقله فتجده يتصرف تصرف المجانين والسفهاء، والله ﷾ أعطانا هذه العقول لندرك بها فتعرف ما ينفع فنفعله وما يضر فنجتنبه، وأرشدنا إلى التفكر في هذه العقول وأن نستخدمها فيما ينفع، ولذلك يقول الله ﷾: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾ أي: ذِي عَقلٍ (¬٣)، فينبغي أن يُستخدم هذا العقل الذي ميَّرْه الله ﷾ به على الحيوان وفضله به على من فقد عقله، فعليه أن يدرك هذه النعمة وأن يستغلَّ هذا العقل وأن يصرفَه فيما ينفعه وتستقيم به أحوالُه.