الحاكم يتَّخذ الإجراء، وإذا ما قرَّر الحاكم الحجرَ عليه، تقررت أمور أربعة:
أوَّلها: تعلُّق حقِّ الغرماء بماله.
ثانيًا: مَنْعه في التصرُّف في ماله، فليس له أن يتصرف بعد الحجر.
ثَالثًا: أنَّ مَنْ وجد متاعه بعينه، فهو أحقُّ به من غيره كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه (¬١).
رابعًا: أن للحاكم أن يبيع عليه.
إذًا، هذه أمور أربعة تتقرر إذا أمر الحاكم أو إذا حجر عليه الحاكم.
قوْله: (بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَالِهِ عَلَى أَيِّ نِسْبَةٍ اتَّفَقَتْ، أو لِمَنِ اتَّفَقَ مِنْهُمْ).
المَسْألَة فيهَا قَوْلان:
* قول جمهور العلماء (مالك والشافعي وأحمد) (¬٢)، يرون بأنه إذا رفع إلى الحاكم أمر المفلس، وتبين فلسه، وظهر ذلك للحاكم، فإنَّه يحجر عليه، ويأمره بدفع ما عنده من المال، ويوزع ذلك محاصة بين الغرماء أي: على حسب حصصهم يقسم بينهم حصصًا، وإن لم يفعل حينئذٍ يقوم الحاكم بالبيع عليه.
* أما أبو حنيفة، وهُوَ الذي انفرد بقوله عن الأئمة الأربعة يرى أنه لا يبيع الحاكم عليه، وإنما يحبس ويضيق عليه حتى يبيع ما عنده، فيتصرف في ماله بعد ذلك.
قوْله: (وَهَذَا الخِلَافُ بِعَيْنِهِ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِ،