فالجمهور يقولون: نعم؛ وذلك لروايةٍ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن الرسول ﷺ قال: "رد إلى أخيك ضالته" (¬١).
وقال مالك: لا؛ لأن الرسول ﷺ قال: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب" (¬٢)، فسوى بينها وبين الذئب، ومعلوم أنَّ الذئب لا يُطالَب بالتعريف والغرم.
ولذلك قال ابن عبد البر (¬٣) -وهو من أئمة المالكية-: لم يوافق مالكًا في هذا القول أحد من فقهاء الأمصار ولا غيرهم.
قوله: (فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ يُضَمَّنُ قِيمَتَهَا (¬٤)، وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَشْهَرِ الْأَقَاوِيلِ عَنْهُ: إِنَّهُ لَا يُضَمَّنُ (¬٥). وَسَبَبُ الْخِلَافِ مُعَارَضَةُ الظَّاهِرِ -كَمَا قُلْنَا- لِلْأَصْلِ الْمَعْلُومِ مِنَ الشَّرِيعَةِ).
مخالفة الظاهر لأصل معلوم من الشريعة.