الوديعة (¬١) لا تضمن؛ لأنها أمانة، فلو ضمن أصحاب الودائع دون أن يحصل تفريط أو إهمال منهم، ما أقبل الناس على تحمُّل الأمانات.
قوله: (وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ بِحَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوِي عَدْلٍ عَلَيْهَا وَلَا يَكْتُمْ وَلَا يُعْنِتْ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ").
وهذا الحديث أخرجه أيضًا أصحاب السنن (¬٢)، وأحمد (¬٣)، وغيرهم (¬٤)، وهو صحيح، ولذلك قال الإمام أحمد ﵀ باستحباب الإشهاد، لكنهم لا يرونه واجبًا (¬٥).
قوله: (وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ وَاجِدَ اللُّقَطَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يَخْلُو الْتِقَاطُهُ لَهَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (¬٦)، أَحَدُهَا: أَنْ يَأْخُذَهَا عَلَى جِهَةِ الِاغْتِيَالِ لَهَا).