وَزيدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (¬١) إِلَى أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمْ).
وعاد المؤلف ليتكلم عن ميراث ذوي الأرحام، ويبين أن المسألة ليسس متفقًا عليها، بل أكثر العلماء على أنهم يستحقون الميراث، لكن العلماء الذين قالوا: لا يرثون، إنما قالوا ذلك؛ لأن الله ﷾ قد تولى قسمة المواريث بنفسه، فلم يذكرهم ضمن أهل الفرائض، والآخرون عارضوا في ذلك، وأخذوا ذلك من بعض عموم الأدلة، وكذلك أيضًا من أحاديث رسول الله ﷺ.
* قَوْله: (وَذَهَبَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ، وَفُقَهَاءُ العِرَاقِ وَالكُوفَةِ وَالبَصْرَةِ وَجَمَاعَةُ العُلَمَاءِ مِنْ سَائِرِ الآفَاقِ إِلَى تَوْرِيثِهِمْ) (¬٢).
فأكْثَر الصحابة يرون أن ذوي الأرحام يستحقون الميراث، وكَذا جماعة من العلماء من بينهم الإمامان أبو حنيفة (¬٣) وأحمد (¬٤).
= خلف عمته وخالته لا وارث له غيرهما، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: "اللهم، رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما"، ثم قال: "أين السائل؟ "، قال: هأنذا، قال: "لا ميراث لهما". وانظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٨/ ٧٣).
(¬١) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٦/ ٣١٧)، وكان زيد لا يورثهم، ويجعل الباقي لبيت المال. وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي ﵃ وأبو ثور، وداود، وابن جرير. وانظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٣٦٤).
(¬٢) قال ابن عبد البر: "وأما سائر الصحابة فإنهم يورثون ذوي الأرحام كلهم من كانوا، وبهذا قال فقهاء أهل العراق والكوفة والبصرة وجماعة العلماء في سائر الآفاق". انظر: "الاستذكار" (٥/ ٣٦٤) وانظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (٨/ ٧٣) و"المغني" لابن قدامة (٦/ ٣١٧).
(¬٣) يُنظر: "الاختيار لتعليل المختار" لابن مودود الموصلي (٥/ ١٠٥) قال: "فصل في ذوي الأرحام، قال عامة الصحابة ﵃ بتوريث ذوي الأرحام وهو مذهبنا". وانظر: "الدر المختار" وحاشية ابن عابدين (٦/ ٧٩١، ٧٩٢).
(¬٤) يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٤/ ٤٥٥) قال: (باب ذوي الأرحام وكيفية توريثهم) … واختلف في مواريثهم، فروي عن عمر وعليٍّ وعبد الله وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء ﵃ توريثهم عند عدم العصبة وذوي الفروض=