رسول الله ﷺ بابنتيها من سعد بن الربيع، فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا سعد بن الربيع، قُتِلَ أبوهما يوم أُحُد معك شهيدًا، فأخذ عَمُّهُما مالهما ولم يترك لهما شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: "يقضي الله في ذلك "، فانتظر فنزلت آية المواريث ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾، فأَرْسَل رسول الله ﷺ إلى أخي سعد عم البنتين، فأُحْضر إلى رسول الله ﷺ، فأَمَرَه بأن يعطي البنتين الثلثين، وأن يعطي أُمَّهما الثُّمُن، وما بقي قال: "فَهُوَ لك "، ولكن رسول الله ﷺ قضى في هذه المسألة بعد أن نزل عليه الوحي، وهذا يدلنا على أهمية الفرائض وقيمتها، وأنه ينبغي العناية بها، وهذا دليل على مذهب جمهور العلماء؛ لأن رَسُول الله ﷺ فسر الآية بما فعل.
قوله: (وَسَبَبُ الِاتِّفَاقِ فِي هَذِهِ الجُمْلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]، وَأَجْمَعُوا مِنْ هَذَا البَابِ عَلَى أَنَّ بَنِي البَنِينَ يَقُومُونَ مَقَامَ البَنِينَ عِنْدَ فَقْدِ البَنِينَ) (¬١).
وَهذه مسألةٌ مهمةٌ، فإذا فقد الابن الصلب الذي هو يدلي مباشرة بالأب، فأبناء الأبناء يحلُّون محل الأبناء.
* قولُهُ: (يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ، وَبَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ).
فيحلُّون محلَّ آبائهم فيما يتعلق بالميراث والحجب (¬٢).