وبعضهم لا يقيده بـ "مؤجل "، لجواز الكتابة الحالية عنده (¬١)، وسيأتي التفصيل فيها، وأدلة الذين قالوا بعدم جوازها حالة، واشتراطهم التأجيل فيها، وأن تكون على أنجم، وأقلها أن تكون على نجمين، وقد ورد ذلك عن عثمان ﵁ (¬٢).
قوله: (فَأَرْكَانُ هَذَا الْعَقْدِ: الثَّمَنُ وَالْمَثْمُونُ، وَالْأَجَلُ، وَالْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ).
فالثمن: هو المال المتفق عليه، وبتم سداده مؤجَّلًا؛ لأنه لو جعل حالًا لوجد العبد صعوبة في جمعه مرة واحدة.
= وعند المالكية: " الكتابة: عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه ".
انظر: "شرح حدود ابن عرفة " للرصاع (ص ٥٢٤).
وعند الشافعية: عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر. انظر: "فتح الوهاب "، لزكريا الأنصاري (٢/ ٣٠١).
وعند الحنابلة: هي بيع العبد نفسه بمال في ذمته، ويشترط فيه أن يكون مباحًا معلومًا، يصح السلم فيه، منجمًا يعلم قسط كل نجم ومدته أو منفعته مؤجلة. انظر: "المبدع في شرح المقنع" لابن مفلح (٦/ ١٤٠، ٤١).
(¬١) وهو مذهب الأحناف وبعض المالكية، وهو قول للإمام مالك.
يُنظر: "المبسوط"، للسرخسي (٨/ ٣)، حيث قال: "الكتابة قد تكون ببدل منجم مؤجل، وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية ".
وينظر: "المفهم "، لأبي العباس القرطبي (١٣/ ١٣٤) حيث قال: "ومن الأصحاب من أجاز الكتابة الحالَّة، وسَمَّاها قطاعةً ".
ويُنظر: "المقدمات الممهدات" لأبي الوليد ابن رشد (٣/ ١٨١ - ١٨٢) حيث قال: "وتجوز على مذهب مالك حالة ومؤجلة، فإن وقعت مسكوتًا عليها نجمت؛ لأن العرف في الكتابة أن تكون مؤجلة منجمة، هذا قول متأخري أصحابنا".
(¬٢) أخرج البيهقي في الكبرى (١٠/ ٥٤٠) عن مسلم بن أبي مريم عن رجل قال: كنت مملوكًا لعثمان ﵁ قال: بعثني عثمان ﵁ في تجارة، فقدمت عليه فأحمد ولايتي، قال: فقمت بين يديه ذات يوم فقلت: يا أمير المؤمنين، أسألك الكتابة، فقطب، فقال: "نعم، ولولا آية في كتاب الله ما فعلت، أكاتبك على مائة ألف، على أن تعدها لي في عدتين، لا والله لا أغضك منها درهمًا".