والقائلون بالحد هم: الحسن (¬١)، وقتادة من التابعين (¬٢).
إذن الأئمة الثلاثة قالوا: لا حد في ذلك، والحسن وقتادة قالوا بالحد؛ لأنهم يرون أن هذا عقد غير جائز، ومن فعل ذلك فقد ارتكب محرمًا، فيعتبرون ذلك نوعًا من الزنا يحدُّ صاحه.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ الصَّدَاقِ لَهَا، وَالْعُلَمَاءُ - فِيمَا أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ فِي أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى حُكْمِ الْعَبْدِ؛ مِثْلُ الطَّلَاقِ وَالشَّهَادَةِ وَالْحَدِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَبِيدُ (¬٣)، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: اخْتِلَافُهُمْ
(¬١) يُنظر: " المغني "، لابن قدامة (١٠/ ٤٠٠)، حيث قال: " وإن وطئها من غير شرط، فقد أساء، وعليه التعزير؛ لأنه وطء محرم، ولا حد عليه في قول عامة الفقهاء، لا نعلم فيه خلافًا، إلا عن الحسن، والزهري؛ فإنهما قالا: عليه الحد؛ لأنه عقد عليها عقد معاوضة يحرم الوطء، فأوجب الحد بوطئها، كالبيع ".
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (٩/ ٣٧٧) عن قتادة: في رجل وطئ مكاتبته قال: " إن كان استكرهها فعليه العقر والحد، وإن كانت طاوعته فعليه الحد وليس عليه العقر ".
(¬٣) ذهب الجمهور إلى أن لها الصداق، وخالف مالك فقال بأنه لا صداق لها وإن اكرهها فعليه الأرش.
مذهب الأحناف، ينظر: " مختصر القدوري " (ص ١٧٩)، وفيه قال: " وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر ".
قال الحدادي في تعليل ذلك: " لأن المولى عقد معها عقدًا منع به نفسه من التصرف فيها أو في منافعها، والوطء من منافعها؛ ولهذا قالوا: إن المكاتبة حرام على مولاها ما دامت مكاتبة؛ لأنها خارجة عن يده ". انظر: " الجوهرة النيرة على مختصر القدوري " (٢/ ١١٢).
وذكر عبد الغني الميداني في اللباب (٣/ ١٢٩) وجهًا آخر، فقال: " لأنها صارت أحق بأجزائها، ومنافع البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان ".
ومذهب المالكية، يُنظر: " المدونة "، لابن القاسم (٢/ ٤٧٦)، حيث قال في الرجل يطأ مكاتبته: " قلت: " أرأيت من وطئ مكاتبته أيكون لها عليه الصداق أم يكون عليه ما نقصها في قول مالك؟ " قال: " لا صداق لها عليه ولا ما نقصها إذا هي طاوعته عند مالك، ويدرأ عنه الحد وعنها، عند مالك ".
وفي " التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب "، لخليل (٨/ ٤٥٠): " ولو وطئ السيد =