رَقِيقَ الْإِمَارَةِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْد ثَلَاثِ سِنِينَ) (¬١).
فهذا الشرط أضافه عمر ﵁ مقابل أن أعتقهم، فقالوا: هذا دليل على صحة ذلك؛ لأن عمر فعل ذلك، ولا يُعرف له مخالف من الصحابة، وقول الصحابة حجة إذا لم يُوجد لهم معارض (¬٢).
* قوله: (وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ سِنِينَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ إِلَّا بِخِدْمَةِ تِلْكَ السِّنِينَ) (¬٣).
فإذا أعتقه واشترط عليه الخدمة لبعض السنوات، فلا خلاف بين العلماء بجوازه؛ لأن هذا العتق جاء مقابل خدمة، وقد عرفنا بأن ذلك جائز.
= وفي مذهب الأحناف يجوز - أيضًا - إلا أن يطلق الشرط فلا يحدد مدة الخدمة، وهذا عند الباقين كذلك:
يُنظر: " الأصل "، للشيباني (٦/ ٢٠٥)، وفيه قال: " قلت: أرأيت رجلًا كاتَبَ عبدًا له على ألف درهم على أن يخدمه بعد العتق، وبعد أن يؤدي المكاتبة أيجوز هذا؟ قال: لا. قلت: ولِمَ؟ قال: لأنه اشترط في المكاتبة ما لا يعرف. قلت: أرأيت إن أدى مكاتبته هل يعتق؟ قال: نعم ".
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (٨/ ٣٨٢).
(¬٢) سبق بيانُ هذا الأصل.
(¬٣) انظر في مذهب الأحناف: " بدائع الصنائع "، للكاساني (٤/ ٦١)، وفيه قال: " ولو قال لعبده: إن خدمتني سنة فأنت حر. فخدمه أقل من سنة لم يعتق حتى يكمل خدمته ".
وانظر في مذهب المالكية: " مناهج التحصيل "، للرجراجي (٥/ ٢٦٠)، وفيه قال: " … فإن عجَّل عتقه بعد قضاء الخدمة والأسفار عند حلول أجل الكتابة، فإنَّهُ لا تسقط عنه الخدمة، ولا يحصل له العتق إلا بانقضاء أمد الكتابة ".
وانظر في مذهب الشافعية: " التهذيب "، للفراء (٨/ ٤٢٢)، وفيه قال: " ولو كاتَبَه على خدمة شهر ودينار بعده، فَمَرض وعجز عن الخدمة بطلت الكتابة في قدر الخدمة ".
وانظر في مذهب الحنابلة: " شرح منتهى الإرادات "، للبهوتي (٢/ ٥٨٩)، وفيه قال: " (و) إن قال لرقيقه (: أنت حُر على أن تَخدمني سنة) ونحوها (يعتق) في الحال (بلا قبول) القن، (وتلزمه الخدمة، وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته أو) استثنى (نفعه مدة معلومة) فيَصح ".