تصومه مما شرع الله لك سواء كان الإثنين أو الخميس أو الأيام البِيض (¬١) أو يوم عرفة أو يوم عاشوراء (¬٢)، ويسبقه يوم أو يأتي بعده يوم، فالله ﷾ منع عنك الأكل والشرب والجماع، والله ﷾ أَعَدَّ لك الجنة إذا صدقت، وجعل لك بابًا من أبواب الجنة اسمه الرَّيَّان لا يدخل منه إلا الصائمون (¬٣).
إذًا لا خلاف بين العلماء في إباحة التسري ووطء الإماء (¬٤)، ودليل ذلك: قول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]، أما من خرج عن هذا الحد وعن هذا القيد الذي أباحه الله ﷾، فتناول المحرمات عن طريق السفاح (الزنا)، أو ما لا يجوز له من المحرمات فإنه قد اعتدى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾، أي: يصونون الفروج، "إلا" وهذا استثناء من الله ﷾: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾، ومن ذلك التسري ووطء الإماء، فإنهم غير ملومين في ذلك لماذا؟
لأن الله ﷾ أباح لهم الطيبات، وهذا مما أباحه الله ﷾ لهم، ولقد رأينا أن رسول الله ﷺ: قال "يا مَعشر الشَّباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنَّه أَغَضُّ للبَصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم