الثاني: أنه ليس لولي الدم إلا القصاص، أو العفو من غير دية، إلا أن يرضى القاتل بدفع الدية، وإليه ذهب مالك، وغالب أصحابه على الأول.
وهذا القول -أي: الأول- يلتقي مع روح الشريعة؛ لأنه لو أبى يكون قد عرض نفسه للقتل، وهو مأمور بحفظها.
- قوله: (فَعُمْدَةُ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ المَشْهُورَةِ: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ" (¬١)، فَعُلِمَ بِدَلِيلِ الخِطَابِ (¬٢) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا القِصَاصُ).
ذكر المؤلف الحديث مختصرًا تبعًا لابن عبد البر، حيث أورده كذلك في كتابه "الاستذكار" (¬٣) وهو في "الصحيحين" بسياق أتم، والشاهد فيه قوله: "كتاب الله القصاص"، فلم يخيّرهم بين القصاص وبين الدية، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فدلَّ ذلك على أن ليس لهم الدية إلا إذا وافق القاتل (¬٤).
وأجيب عن ذلك: بأن أولياء تلك المرأة التي كُسرت ثنيتها طلبوا القصاص (¬٥)،