قضاء عمر هذا حجة لجمهور العلماء من حيث الجملة على أن الثلاثة ضامنون. وعند التفصيل فيه اختلاف بينهم، فلنتنبه.
• قوله: (وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (¬١): لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ فِي جُرْحِ الْعَجْمَاءِ. وَاعْتَمَدُوا الَأثَرَ الثَّابِتَ فِيهِ عَنْهُ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ﵊: "جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ") (¬٢).
وهذا الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم وهو أيضًا في السنن (¬٣)، وفي مسند أحمد (¬٤).
وللحديث مدلولات، وأخذ منه العلماء كثيرًا من الأحكام.
و (العجماء) هي البهيمة، وسميت عجماء؛ لأنها لا تتكلم. ويقال هذا لكل من لا يتكلم أو لا يبين. و (جبار)، أي: هدر.
وهذا الحديث ليس على إطلاقه، وإنما هو خاص بالعجماء التي انفلتت دون تقصير من صاحبها، فهذه العجماء إذا أصابت إنسانًا أو مالًا وأتلفته، فإنه جبار لا ضمان فيه.
و (المعدن) مثل حفر الإنسان حفرة ليستخرج منها معدنًا من المعادن، شريطة أن تكون الأرض أرضه، أو يكون هو من يحييها، فإذا سقط فيها