قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكثَرُ مِنْ دِيَتِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، مِثْلَ أَنْ تُصَابَ عَيْنَاهُ وَأَنْفُهُ فَلَهُ دِيَتَانِ (¬١)).
أي: لو أن إنسانًا تعدى على إنسان فخلع عينيه ففهما الدية، وكذلك يديه أو ورجليه ففهما الدية، فهذا لا يقيد بأن يقال: لا يزيد عن الدية، ولكن لو أُزهِقَتْ نفس الإنسان خطأ فليس فيها إلا الدية.
قوله: (وَأَمَّا الأُنْثَيَانِ فَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ فِيهِمَا الدِّيَةَ وَقَالَ جَمِيعُهُمْ: "إِنَّ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفَ الدِّيَةِ" (¬٢)).
يقصد بـ "الأنثيان": الخصيتان، وجاء تسميتهما أيضًا في كتاب عمرو بن حزم "بالبيضتين"؛ لأنهما يشتملان على ذلك، وقد نص
(¬١) هذه المسألة مبنية على ما ذكره أهل العلم فيمن جنى جنايتين تقتضي كل واحدة منهما دية، فإذا اجتمعتا فديتان وهكذا، وهي مذكورة ضمنا في بعض المسائل.
(¬٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" للحصكفي (٦/ ٥٧٧) قال: "قوله: (والأنثيين) لتفويت منفعة الإمناء والنسل. زيلعي. [تنبيه] في التتارخانية عن التحفة: إذا قطعهما مع الذكر معًا فعليه ديتان، وكذا لو قطع الذكر أولا فإن بقطعه منفعة الأنثيين وهي إمساك المني قائمة، وأما عكسه ففيه دية للأنثيين وحكومة للذكر اهـ ملخصًا. أي: لفوات منفعة الذكر قبل قطعه وفيها قطع إحدى أنثييه فانقطع ماؤه فدية ونصف".
ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير وحاشية الدسوقي" للدردير (٤/ ٢٧٣) قال: "وفي الأنثيين مطلقًا، أي: سلهما، أو قطعهما، أو رضهما فلو قطعهما مع الذكر فديتان".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٥/ ٣١٥) قال: "وفي أنثيين من الذكر دية لحديث عمرو بن حزم بذلك؛ ولأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل، وفي إحداهما نصفها، سواء اليمنى واليسرى ولو من عنين ومجبوب وطفل وغيرهم. تنبيه: المراد بالأنثيين البيضتان كما صرح بهما في بعض طرق حديث عمرو بن حزم. وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما البيضتان".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ٤٩) قال: "وفي الأنثيين الدية وفي إحداهما نصفها".