الوتر يزاد على الصلوات الخمس، وأن الزيادة لا مانع منها، ولذلك قالوا بها وأوجبوها (¬١).
» قوله: (أَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي مَفْهُومُهَا وُجُوبُ الخَمْسِ فَقَطْ بَلْ هِيَ نَصّ فِي ذَلِكَ، فَمَشْهُورَةٌ وَثَابِتَةٌ، وَمِنْ أَبْيَنِهَا فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الإِسْرَاءِ المَشْهُورِ: "أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ الفَرْضُ إِلَى خَمْسٍ قَالَ لَهُ مُوسَى: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ" (¬٢).
حديث الإسراء طويل جدًا، وقد نمرُّ على بعض مقتطفاته، والكلام عليه مفسر في شروح الأحاديث.
وآخر ما ورد في الحديث في شأن الصلوات هي خمس، يعني: في عددها، وهي خمسون، يعني: في أجرها، ثم قال الله: "لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ" (¬٣)، فاستقرَّت بذلك على خمس صلوات، يعني: في عددها.
أما عدد ركعاتها؛ ففي حديث عائشة الصحيح، أَنَّهَا قَالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ" (¬٤)؟ فهذا لا يتعرض لعدد الصلوات وإنما لعدد الركعات، وسيأتي الكلام فيه أيضًا.
[مسألة] ولم نتعرض لكلام العلماء في أن صلاة الليل كانت في أول الأمر واجبة ثم نُسخت بعد ذلك في حقِّ هذه الأمة، وهل أيضًا بقيت في حقِّ رسول الله ﷺ؟ (¬٥).