وأمر بالجلذ، وقال: "اغْد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (¬١).
ومن أقام عليهم النبي ﷺ الحد من المسلمين إنما كانوا يأتون تائبين منيبين إلى الله ﷾، ولذلك لما رجم المرأة ثم قام ليصلي عليها قيل له: كيف تصلى عليها؟ فقال: "لقد تابت توبة لو وُزِّعت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم" (¬٢)، فلا يَظُننّ ظانّ بأن الإنسان إذا ارتكب خطأً ثم تاب أن الله لا يتوب عليه، وفي الحديث: "ولو لم تُذْنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يُذنبون ثم يستغفرون فيغفر الله لهم" (¬٣)، وقد فتح الله ﷿ التوبة والاستغفار، بل وينزل سبحانه كل ليلة عندما يبقى ثلث الليل الآخر ليغفر للمستغفرين ويتوب على التائبين (¬٤)، فعلى المؤمن أن يتوب إلى الله وأن يستغفره وأن يرجع إليه سبحانه. لكن ليس معنى ذلك أن يبقى الإنسان على المعصية فإنه لا يضمن أن يعطى الفرصة فيتوب، ولكن الله ﷾ وَجَّه إلى التوبة وأمر بها.
- قوله: (فَخَصَّصُوا الكِتَابَ بِالسُّنَّةِ، أَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢]، الآية).
أيضًا مما يُرد به على أولئك الذين نازعوا في ثبوت حد الرجم، وقالوا: لو قلتم بثبوت آية: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) لكان ذلك نسخًا للقرآن بالسنة!
نقول: أنه يصح القول بنسخ القرآن بالسنة، ومع ذلك فإنا نقول: إن