آخر: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)﴾ [النور: ٤ - ٥].
وتكلمنا عن ذلك وبيَّنَّا خطورة القذف والتعدي على المؤمنين بالقول أو الفعل، هو أن الله ﷾ قال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ ، وأن واجب المؤمن إذا سمع في أخيه شيئًا أن يقول كما قال أولئك الصحابة: "سبحانك هذا بهتان عظيم، هذا إفك مبين".
• قوله: (بِإِجْمَاعِ الشُّهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ (¬١) إِذَا كانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَة قَذَفَةٍ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ (¬٢) لَيْسُوا بِقَذَفَةٍ).
ولو عكس المؤلف لكان صحيحًا، هو أحيانًا يخلط كما سيأتي في مسألة أخرى ينسب مذهب الجمهور إلى غيره.
هذا الذي نسبه إلى مالك هو مذهب الجمهور (¬٣)، فالأئمة الأربعة كلهم يقولون: إذا لم يتم أربعة قُذِفَ، وهو قول للشافعي (¬٤)، ورواية
(¬١) يُنظر: "الذخيرة" للقرافي (١٢/ ٥٥) حيث قال: "ويسألهم الإمام فإن وصف ثلاثة وقال الرابع رأيته بين فخذيها حد الثلاثة للقذف".
(¬٢) سيأتي أن مذهب الجمهور موافق لمالك هنا.
(¬٣) مذهب الحنفية، يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (٩/ ٦٥) حيث قال: "وإذا شهد عليه ثلاثة بالزنا وقال الرابع: لم أر ما قالوا ولكني رأيتهما في لحاف واحد فشهادتهم باطلة؛ لأن الرابع ما شهد بشيء فلم يتكامل عدد شهود الزنا فلا يجب الحد على المشهود عليه ويحد الثلاثة".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "التنبيه" للشيرازي (ص ٢٧١) حيث قال: "وإن شهد ثلاثة بالزنا وجب على الشهود حد القذف".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "الهداية" للكلوذاني (ص ٥٣٣) حيث قال: "إذا شهد ثلاثة وامتنع الرابع، أو شهد الرابع، وهو زوج المشهود، حد الثلاثة حد القذف".
(¬٤) يُنظر: "نهاية المطلب" للجويني (١٧/ ٢٠١) حيث قال: "إذا شهد ثلاثة على الزنا ولم يساعدهم رابع، أو شهد واحد على الزنا وجاء مجيء الشهود، ففي وجوب الحد =