أَهْلِ الرُّفْقَةِ عَلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَدَّعُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا لِرُفَقَائِهِمْ مَالًا أَخَذُوهُ، وَتَثْبُتُ عِنْدَ مَالِكٍ (¬١) الحِرَابَةُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ).
أشَارَ المؤلِّف في هذا الباب إلى ما به يثبت حكم الحرابة، وأنَّه يثبت بطَريقَين:
الأوَّل: الإقرَار، إذا كان المقرُّ عاقلًا بالغًا.
الثَّانِي: الشَّهادة، وَذَهب مَالكٌ ﵀ (¬٢) إلى الأَخْذ بشَهادة المسلوبين على الذين سَلَبوهم؛ لأن الشهادة تثبت بشاهدين اثنين، وَهذا متحققٌ هنا.
وقال بعض أهل العلم (¬٣) لا يعتدُّ بشهادة المسلوب على مَنْ سلبه لأنه خصمٌ، والخصم لا تُقْبل شهادته على خصمه.
قَالَ الشَّافعيُّ (¬٤) ﵀: تَجُوز شهادة أهل الرفقة عليهم إذا لم يدعوا لأنفسهم ولا لرفقائهم مالًا أخذوه، وبه قال أيضًا أحمد ﵀ (¬٥).
قوله: (وَتثْبُتُ عِنْدَ مَالِكٍ (¬٦) الحِرَابَةُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ)، يَعْني: إذا أشَاع أناسٌ ذَلكَ، وَقَالوا: سَمعنا أن فلانًا وفلانًا وفلانًا قاموا بمُحَاربة الناس، والعلَّة في ذلك عند مَالِكٍ ﵀: سدُّ الذرائع، وإغلاق مثل هذه الأبواب