قول المؤلف: (وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل)، يَعْني: هم لا يَقُولون: نحن كفار، وَلَكن لهم آراء لازمها الكفر، وجمهور العلماء (¬١) عدَا المالكيَّة (¬٢) على أنهم بغاة متأولون، لا يقتل أسيرهم، وتأديبهم راجعٌ إلى الإمام حسَب ما يراه من المصلحة.
ومَنْ قدر عليه فقتل، فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، ولا خلاف بين أهل العلم (¬٣) في أنه لا تُسْبى نساؤهم، ولا تستحلُّ أموالهم للآثار التي جاءت عن عليٍّ ﵁ في حربه مع الخوارج (¬٤).
* قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَلْ يُقْتَلُ قِصَاصًا بِمَنْ قَتَلَ؟ فَقِيلَ: يُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَأَصْبَغَ (¬٥). وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ المَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ (¬٦): لَا يُقْتَلُ، وَبِهِ قَالَ الجُمْهُورُ (¬٧)؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ قَاتَلَ عَلَى التَّأْوِيلِ
(¬١) تقدم.
(¬٢) تقدم.
(¬٣) مذهب الحنفية، يُنظر: " مختصر القدوري " (ص ١٦٧) حيث قال: " لا تُسْبى لهم ذريَّة، ولا يغنم لهم مالٌ ".
ومذهب المالكية، يُنظر: " الكافي " لابن عبد البر (١/ ٤٨٦) حيث قال: " ولَا يذفف على جريحهم، ولا تُسْبى ذراريهم، ولا أموالهم ".
ومَذْهب الشافعية، يُنظر: " روضة الطالبين " للنووي (١٠/ ٥٩) حيث قال: " فأما إذا أسر نساءهم وأطفالهم، فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم يطلقون ".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: " العمدة " لابن قدامة (ص ٥٥٨) حيث قال: " ولا يغنم لهم مال، ولا تُسْبى لهم ذرية ".
(¬٤) أخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " (٦/ ٤٩٨) أن عليًّا أمر مناديه فنادى يوم البصرة: " ألا لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا يقتل أسير، ومَنْ أغلق بابه فهو آمن، ومَنْ ألقى السلاح فهو آمن، ولا نأخذ من متاعهم شيئًا ".
(¬٥) ينظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٣٦) حيث قال: " واختلفوا: هل يُقْتل بمَنْ قتل قصاصًا، إذا تاب أو أخذ قبل أن يتوب، فقال عطاء وأصبغ: يقتل به قودًا ".
(¬٦) ينظر: " المقدمات الممهدات " لابن رشد الجد (٣/ ٢٣٦) حيث قال: " قال مطرف وابن الماجشون عن مالك: لا يقتل به، ولا يُقَاد منه ".
(¬٧) مذهب الحنفية، يُنظر: " بدائع الصنائع " للكاساني (٧/ ١٤١) حيث قال: " لا خلاف =