Lewati ke konten

Kitab: I'lamul Muwaqqi'in · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 29

  1. خطر تولي القضاء

[الْمُرَادُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ]

قُلْت: مُرَادُهُ وَمُرَادُ عَامَّةِ السَّلَفِ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ رَفْعُ الْحُكْمِ بِجُمْلَتِهِ تَارَةً وَهُوَ اصْطِلَاحُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَرَفْعُ دَلَالَةِ الْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالظَّاهِرِ وَغَيْرِهَا تَارَةً، إمَّا بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيدٍ أَوْ حَمْلِ مُطْلَقٍ عَلَى مُقَيَّدٍ وَتَفْسِيرِهِ وَتَبْيِينِهِ حَتَّى إنَّهُمْ يُسَمُّونَ الِاسْتِثْنَاءَ وَالشَّرْطَ وَالصِّفَةَ نَسْخًا لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ رَفْعَ دَلَالَةِ الظَّاهِرِ وَبَيَانَ الْمُرَادِ، فَالنَّسْخُ عِنْدَهُمْ وَفِي لِسَانِهِمْ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، بَلْ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ، وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ رَأَى مِنْ ذَلِكَ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى، وَزَالَ عَنْهُ بِهِ إشْكَالَاتٌ أَوْجَبَهَا حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْحَادِثِ الْمُتَأَخِّرِ.

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: إنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ أَحَدُ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ يَعْلَمُ نَاسِخَ الْقُرْآنِ وَمَنْسُوخَهُ، وَأَمِيرٌ لَا يَجِدُ بُدًّا، وَأَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَأَنَا لَسْت أَحَدُ هَذَيْنِ، وَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ أَحْمَقَ مُتَكَلِّفًا.

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ " جَامِعِ فَضْلِ الْعِلْمِ ": حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصِّيصِيُّ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ وَاقِدٍ ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ حُسَيْنٍ إمَامُنَا قَالَ: رَأَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْت: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك يَا أَبَا حَنِيفَةَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي، فَقُلْت لَهُ: بِالْعِلْمِ؟ فَقَالَ: مَا أَضَرَّ الْفُتْيَا عَلَى أَهْلِهَا، فَقُلْت: فَبِمَ؟ قَالَ: بِقَوْلِ النَّاسِ فِي مَا لَمْ يَعْلَمْ اللَّهُ أَنَّهُ مِنِّي، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَالَ سَحْنُونٌ يَوْمًا: إنَّا لِلَّهِ، مَا أَشْقَى الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ، ثُمَّ قَالَ: هَا أَنَا ذَا يُتَعَلَّمُ مِنِّي مَا تُضْرَبُ بِهِ الرِّقَابُ وَتُوطَأُ بِهِ الْفُرُوجُ وَتُؤْخَذُ بِهِ الْحُقُوقُ، أَمَا كُنْت عَنْ هَذَا غَنِيًّا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْحَدَّادُ: الْقَاضِي أَيْسَرُ مَأْثَمًا وَأَقْرَبُ إلَى السَّلَامَةِ مِنْ الْفَقِيهِ - يُرِيدُ الْمُفْتِي؛ لِأَنَّ الْفَقِيهَ مِنْ شَأْنِهِ إصْدَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ سَاعَتِهِ بِمَا حَصَرَهُ مِنْ الْقَوْلِ، وَالْقَاضِي شَأْنُهُ الْأَنَاةُ وَالتَّثَبُّتُ وَمَنْ تَأَنَّى وَتَثَبَّتَ تَهَيَّأَ لَهُ مِنْ الصَّوَابِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِصَاحِبِ الْبَدِيهَةِ، انْتَهَى.

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُفْتِي أَقْرَبُ إلَى السَّلَامَةِ مِنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْزِمُ بِفَتْوَاهُ، وَإِنَّمَا يُخْبِرُ بِهَا مِنْ اسْتَفْتَاهُ، فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ قَوْلَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَأَمَّا الْقَاضِي فَإِنَّهُ يُلْزِمُ بِقَوْلِهِ، فَيَشْتَرِك هُوَ وَالْمُفْتِي فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْحُكْمِ، وَيَتَمَيَّزُ الْقَاضِي بِالْإِلْزَامِ وَالْقَضَاءِ؛ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ خَطَرُهُ أَشَدُّ

[خَطَرُ تَوَلِّي الْقَضَاءِ]

وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْقَاضِي مِنْ الْوَعِيدِ وَالتَّخْوِيفِ مَا لَمْ يَأْتِ نَظِيرُهُ فِي الْمُفْتِي، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا ذُكِرَ عِنْدَهَا الْقُضَاةُ فَقَالَتْ: سَمِعْت

Rujukan halaman ini: إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية، ج 1، ص 29 (SanadKitab #11496, hlm. urut 27)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.