Lewati ke konten

Kitab: Fatawa as-Subki · Pengarang: تقي الدين السبكي

Baca Juz 1, halaman 24

  1. قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن

بَعْضُ النُّحَاةِ وَالزَّمَخْشَرِيُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَيْ انْتِفَاءُ وَإِمَّا أَنْ يُؤْخَذَ الْفِعْلُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُنْتَفِيًا وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ يَأْتِي مِثْلُهُمَا فِي قَوْلِك لَا يَقُومُ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ أَحَدُهُمَا الْمَعْنَى أَنَّ قِيَامَ الْقَوْمِ غَيْرُ زَيْدٍ مُنْتَفٍ إمَّا بِقِيَامِهِمْ جَمِيعِهِمْ وَإِمَّا بِقِيَامِهِ وَالثَّانِي قِيَامُهُ وَعَدَمُ قِيَامِهِمْ. وَلَمْ يَأْتِ هَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ فِي سَائِرِ تَعَلُّقَاتِ الْفِعْلِ مِنْ الظُّرُوفِ وَالْحَالِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا هُمَا فِي الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، وَلَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي الصِّفَةِ لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُفْرَدِ لَا بِالنِّسْبَةِ وَلَا بِالشَّرْطِ؛ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالنِّسْبَةِ لِأَنَّ لَهُ صَدْرَ الْكَلَامِ انْتَهَى. وَمِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا ﵀ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] قَالَ: كُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ قَرِينَةٌ فِي إفَادَةِ الْوَطْءِ، كَقَوْلِهِمْ: نَكَحَ زَوْجَتَهُ إذَا وَطِئَهَا. وَنَكَحَ امْرَأَةً إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا. ثُمَّ رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ صَحِيحَةً، لَكِنَّ ذَلِكَ إذَا قَالَ زَوْجَتُهُ لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى أَنَّهَا زَوْجَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ.

أَمَّا نَكَحَ زَوْجَتَهُ فَلَا، بَلْ يَصِحُّ بِمَعْنَى نَكَحَ امْرَأَةً كَقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا» فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُقَالُ: اشْتَرَيْت عَبْدِي هَذَا، وَالْمُرَادُ الْعَقْدُ فَلِمَ لَا يُقَالُ: نَكَحْت زَوْجَتِي هَذِهِ وَالْمُرَادُ الْعَقْدُ؟ قُلْت: إذَا أُرِيدَ الْإِخْبَارُ بِأَصْلِ الشِّرَاءِ أَوْ أَصْلِ النِّكَاحِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: عَبْدِي وَلَا زَوْجَتِي لِخُلُوِّهِ عَنْ الْفَائِدَةِ وَإِنَّمَا يُقَالُ: اشْتَرَيْت هَذَا وَتَزَوَّجْت هَذِهِ أَوْ نَكَحْتهَا، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ ذَلِكَ إذَا أُرِيدَ الْإِخْبَارُ بِأَمْرٍ زَائِدٍ، كَقَوْلِك: اشْتَرَيْت عَبْدِي هَذَا فَأَنْفَقْت مِنْهُ كَذَا أَوْ نَكَحْت زَوْجَتِي هَذِهِ فَحَمِدْت عِشْرَتَهَا، فَمَحَطُّ الْفَائِدَةِ هُوَ الثَّانِي انْتَهَى.

[قَوْله تَعَالَى لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ]

(آيَةٌ أُخْرَى)

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَوْله تَعَالَى ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦] يَتَعَلَّقُ بِتَفْسِيرِهَا مَبَاحِثُ كَثِيرَةٌ جَرَى الْبَحْثُ فِي بَعْضِهَا الْآنَ فِي بَعْضِ الدُّرُوسِ فَنَذْكُرُهُ. الْأَوَّلُ (الْجُنَاحُ) لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ هُنَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْإِثْمُ، فَإِنَّ طَلَاقَ غَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ لَا إثْمَ فِيهِ مُطْلَقًا؛ وَطَلَاقَ الْمَمْسُوسَةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْعِدَّةِ. فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ أَثِمَ. وَتَفْسِيرُ الْجُنَاحِ بِالْإِثْمِ مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ. فَإِنَّ الْجَوْهَرِيَّ وَغَيْرَهُ قَالُوا: الْجُنَاحُ الْإِثْمُ وَأَصْلُ الْجُنَاحِ الْمَيْلُ، وَسُمِّيَ الْإِثْمُ جُنَاحًا لِأَنَّ فِيهِ مَيْلًا عَنْ الْحَقِّ إلَى الْبَاطِلِ. إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَيْلَ أَعَمُّ مِنْ الْإِثْمِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُشْبِهُهُ، لِأَنَّ الْمَيْلَ الْمَحْسُوسَ أَوْ الْمَعْقُولَ أَقْرَبُ إلَى أَنْ يَكُونَ

Rujukan halaman ini: فتاوى السبكي، ج 1، ص 24 (SanadKitab #11498, hlm. urut 22)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.