قف وقفة بفناء (¬a) باب السّاج … والقصر ذي الشّرفات والأبراج
وربوع قوم أزعجوا عن دارهم … بعد الإقامة أيّما إزعاج
كانوا مصابيحا لدى (¬b) ظلم الدّجى … يشري بها السّارون في الإدلاج
وكأن أوجههم (¬c) إذا أبصرتها … من فضّة مصنوعة أو عاج (¬d)
كانوا ليوثا (¬e) لا يرام حماهم … في كلّ ملحمة وكلّ هياج
فانظر إلى آثارهم تلقى لهم … علما بكلّ ثنيّة وفجاج
وعليهم ما عشت لا أدع البكا … مع كلّ ذي نظر وطرف ساجي
وقال سعيد القاص (¬١):
[الطويل]
جرى دمعه ما بين سحر إلى نحر … ولم يجر حتّى أسلمته يد الصّبر
وبات وقيذا للّذي خامر الحشا … يئنّ كما أنّ الأسير من الأسر
وهل يستطيع الصّبر من كان ذا أسى … يبيت على جمر ويضحي على جمر
تتابع أحداث تحيّفن (¬f) صبره … وغدر من الأيّام والدّهر ذو غدر
أصاب على رغم الأنوف وجدعها … ذوي الدّين والدّنيا بقاصمة الظّهر
طوى زينة الدّنيا ومصباح أهلها … بفقد بني طولون والأنجم الزّهر
وفقد بني طولون في كلّ موطن … أضرّ على الإسلام فقدا من القطر (¬g)
فبادوا وأضحوا بعد عزّ ومنعة … أحاديث لا تخفى على كلّ ذي حجر
وكان أبو العبّاس أحمد ماجدا … جميل المحيّا لا يبيت على وتر
كأنّ ليالي الدّهر كانت لحسنها … وإشراقها في عصره ليلة القدر (¬h)
يدلّ على فضل ابن طولون همّة … محلّقة بين السّماكين والغفر
فإن كنت تبغي شاهدا ذا عدالة … يخبّر عنه بالجليّ من الأمر
فبالجبل الغربيّ خطّة يشكر … له (مسجد) يغني عن المنطق الهذر