ببنائه حين سيّره من رقّادة - أحد بلاد إفريقيّة - بالعساكر إلى مصر وألقى إليه ترتيبه، فوضعه على الترتيب الذي رسمه له (¬١).
ويقال: إنّ جوهرا لمّا أسّسه في الليلة التي أناخ قبلها في موضعه، وأصبح رأى فيه زورات (¬a) غير معتدلة لم تعجبه، فقيل له في تغييرها، فقال: «قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة».
فتركه على حاله (¬٢).
وكان ابتداء وضعه، مع وضع أساس سور القاهرة، في ليلة الأربعاء الثامن عشر من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، وركّب عليه بابين (¬b) يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين، ثم إنّه أدار عليه سورا محيطا به في سنة ستين وثلاث مائة. وهذا القصر كان دار الخلافة، وبه سكن الخلفاء إلى آخر وقت (¬c). فلمّا انقرضت الدّولة على يد السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب، أخرج أهل القصر منه، وأسكن فيه الأمراء، ثم خرب أوّلا فأوّلا.
وذكر ابن عبد الظّاهر في كتاب «خطط القاهرة»، عن مرهف بوّاب باب الزّهومة، أنّه قال:
«أعلم هذا الباب المدّة الطويلة، وما رأيته دخل إليه حطب، ولا رمي منه تراب». قال: وهذا أحد أسباب خرابه لوقود أخشابه وتكويم ترابه.
قال: ولمّا أخذه صلاح الدّين وأخرج من كان به، كان فيه اثنا عشر ألف نسمة، ليس فيهم فحل إلاّ الخليفة وأهله وأولاده، فأسكنهم دار المظفّر بحارة برجوان، وكانت تعرف بدار الضّيافة.