الهموم، وللناس إقبال على اللّهو لكثرة نعمهم وطول فراغهم. وكان العمودان المذكوران ممّا ارتدم من أنقاض القصر، فسبحان الوارث!
ذكر (¬a) الرّكن المخلّق
موضعه الآن تجاه حوض الجامع الأقمر، على يمنة من أراد الدّخول إلى المسجد المعروف الآن بمعبد موسى. وقيل له: الرّكن المخلّق لأنّه ظهر في سنة ستين وستّ مائة في هذا الموضع حجر مكتوب عليه: «هذا مسجد موسى ﵇»، فخلّق بالزّعفران، وسمّي من ذلك اليوم بالرّكن المخلّق (¬١).
وأخبرني الأمير الوزير أبو المعالي يلبغا السّالمي أنّه قرأ في الأسطر المكتوبة بأسكفّة باب الجامع الأقمر كلاما من جملته: «والحوانيت التي بالرّكن المخوّق» بواو بعد الخاء. فرأيت بعد ذلك في «الأمالي» للقالي: «وقال أبو عبيد (¬b)، عن أبي عمرو: الخوقاء الصّحراء التي لا ماء بها، ويقال الواسعة، وأخوق: واسع». فلعلّه سمّي المخوّق بمعنى الاتّساع، فكان ركنا متّسعا وفي بناء واسع، أو يكون المخلّق باللام من قولهم: قدح مخلّق - بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام وفتحها - أي مستو أملس. وكلّ ما ليّن وملّس فقد خلّق، فكلّ مملّس مخلّق، وسمّته العامّة بعد ذلك «الرّكن المخلّق» عند ما خلّقوه بالزّعفران، واللّه أعلم (¬٢).
السّفينة (¬c)
وكان من جملة القصر الكبير موضع يعرف بالسّفينة (¬c) يقف عنده المتظلّمون، وكانت عادة الخليفة أن يجلس هناك كلّ ليلة لمن يأتيه من المتظلّمين، فإذا ظلم أحد وقف تحت السّفينة (¬c) وقال