فلمّا قتل في يوم الثلاثاء سادس عشر المحرّم سنة ستّ وعشرين وخمس مائة، بالميدان خارج باب الفتوح، سارع صبيان الخاصّ الذين تولّوا قتله إلى الحافظ، وأخرجوه من الخزانة/ المذكورة، وفكّوا عنه قيده - وكان كبيرهم يانس - وأجلسوه في الشّبّاك على منصب الخلافة، وطيف برأس أحمد بن الأفضل، وخلع على يانس خلع الوزارة (¬١).
وما زالت الخلافة في يد الحافظ حتّى مات ليلة الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين وخمس مائة، عن سبع وستين سنة: منها خليفة، من حين قتل ابن الأفضل، ثمان عشرة سنة وأربعة أشهر وأيام.
ذكر (¬a) خزائن السّلاح
كانت بالإيوان الكبير الذي تقدّم ذكره، في صدر الشّبّاك الذي يجلس فيه الخليفة، تحت القبّة التي هدمت في سنة سبع وثمانين وسبع مائة كما تقدّم.
وخزائن السّلاح المذكورة هي الآن باقية بجوار دار الضّرب خلف المشهد الحسيني، وعقد الإيوان باق وقد تشعّث (¬٢).
ذكر (¬a) المارستان العتيق
قال القاضي الفاضل في «متجدّدات» سنة سبع وسبعين وخمس مائة (¬b) ومن خطّه نقلت (¬b):
في تاسع ذي القعدة أمر السّلطان - يعني صلاح الدّين يوسف بن أيّوب - بفتح مارستان للمرضى والضّعفاء، فاختير له مكان بالقصر، وأفرد برسمه من أجرة الرّباع الدّيوانية مشاهرة مبلغها مائتا دينار، وغلاّت جهاتها الفيّوم. واستخدم له أطبّاء وطبائعيين وجرائحيين ومشارف وعاملا وخدّاما. ووجد النّاس به رفقا، وإليه مستروحا، وبه نفعا (¬٣).