وقال ابن عبد الظّاهر: كان الخليفة ينحر بالمنحر مائة رأس، ويعود إلى خزانة الكسوة، فيغيّر قماشة ويتوجّه إلى الميدان - وهو الخرنشف بباب السّاباط - للنّحر والذّبح، ويعود بعد ذلك إلى الحمّام ويغيّر ثيابه للجلوس على الأسمطة. وعدّة ما يذبحه ألف وسبع مائة وستة أربعون رأسا:
نوق (¬a): مائة وثلاث عشرة ناقة، والباقي بقر وغنم (¬١).
قال ابن الطّوير: وثمن الضّحايا - على ما تقدّم (¬b) - ما يقرب من ألفي دينار (¬٢).
وكانت تخرج المخلّقات (¬٣) إلى الأعمال بشائر بركوب الخليفة في يوم عيد النّحر. فممّا كتب به الأستاذ البارع أبو القاسم عليّ بن منجب بن سليمان الكاتب، المعروف بابن الصّيرفي المنعوت بتاج الرّئاسة (¬٤):
«أمّا بعد، فالحمد للّه الذي رفع منار الشّرع وحفظ نظامه، ونشر راية هذا الدّين وأوجب إعظامه، وأطلع بخلافة أمير المؤمنين كواكب سعوده، وأظهر للمؤالف والمخالف عزّة أحزابه وقوّة جنوده، وجعل فرعه ساميا ناميا وأصله ثابتا راسخا، وشرّفه على الأديان بأسرها، وكان لعراها فاصما ولأحكامها ناسخا.
يحمده أمير المؤمنين أن ألزم طاعته الخليقة، وجعل كراماته الأسباب الجديرة بالإمارة الخليقة. ويرغب إليه في الصّلاة على جدّه محمّد الذي حاز الفخار أجمعه، وضمن الجنّة لمن آمن به واتّبع النّور الذي أنزل معه، ورفعه إلى أعلى منزلة تخيّر له منها المحلّ، وأرسله بالهدى ودين الحقّ، فزهق الباطل وخمدت ناره واضمحلّ.