تقطع إلاّ بيديه، وإذا أمسك طائرا وقبضه أحد من الحاضرين، يدفع السّكين التي معه له ويقول له: اذبحه، فلا تمشي في يده، فيأخذها هو ويذبحه بها ويجري دمه، ثم يعود ويمسكه بيده ويسرّحه فيطير، ويقول: إنّ الحديد لا يعمل فيه، ويوسّع القول فيما يشاهده منه ويسمعه.
فلمّا اعتقل القصّار، بقي هذا الرّجل مصرّا على اعتقاده، فلمّا قتل وخرج إليه وشاهده وتحقّق موته، علم أنّ ما كان فيه سحر وزور وإفك، فتصدّق بجملة من ماله، وعاد إلى مذهبه وصحّ معتقده (¬١).
وقال ابن عبد الظّاهر: دار العلم كان الأفضل بن أمير الجيوش قد أبطلها، وهي بجوار باب التّبّانين، وهي متّصلة بالقصر الصّغير، وفيها مدفون الدّاعي المؤيّد في الدّين هبة اللّه بن موسى الأعجمي (¬٢)، وكان لإبطالها أمور سببها اجتماع النّاس والخوض في المذاهب، والخوف من الاجتماع على المذهب النّزاري.
ولم يزل الخدّام يتوصّلون إلى الخليفة الآمر بأحكام اللّه حتى تحدّث في ذلك مع الوزير المأمون، فقال: أين تكون هذه الدّار؟ فقال بعض الخدّام: تكون بالدّار التي كانت أوّلا؛ فقال المأمون: هذا لا يكون لأنّه باب صار من جملة أبواب القصور (¬a) وبرسم الحوائج، ولا يمكن الاجتماع، وما (¬b) يؤمن من غريب يتحصّل به. فأشار كلّ من الأستاذين بشيء، فقال (¬c) بعضهم:
أن تكون في بيت المال القديم؛ فقال المأمون: يا سبحان اللّه قد منعنا أن تكون متاخمة القصر (¬d) الكبير الذي هو سكن الخليفة نجعلها ملاصقته (¬e)! فقال الثّقة زمام القصور: في جواري موضع ليس ملاصقا للقصر ولا مخالطا له، يجوز أن يعمّر ويكون دار العلم. فأجاب المأمون إلى ذلك