ويخرج من باب زويلة طالبا مصر من الشّارع الأعظم إلى مسجد عبد اللّه (¬١) إلى دار الأنماط (¬٢)، جائزا على الجامع إلى شاطئ البحر، فيعدّى إلى المقياس بخلعه وأكياسه. وهذه الأكياس معدّة لأرباب الرّسوم عليه في خلعه ولنفسه ولبني عمّه بتقرير من أوّل الزّمان (¬٣).
فإذا انقضى هذا الشأن شرع في الرّكوب إلى «فتح الخليج» ثاني يوم - وقد كان وقع الاهتمام به منذ دخلت زيادة النّيل ذراع الوفاء اهتماما عظيما - فيعمل في بيت المال موائد (¬a) من التّماثيل شكل الوحوش من الغزلان والسّباع والفيلة والزّرافات عدّة وافرة: منها ما هو ملبسّ بالعنبر، ومنها ما هو ملبّس بالصّندل، ثم شكل التّفّاح والأترج اللّطاف، والوحوش مفسّرة الأعين والأعضاء بالذّهب إلى غير ذلك.
ثم تخرج الخيمة التي يقال لها: «القاتول» (¬٤) - لأنّ فرّاشا سقط من أعلى عمودها فمات فسمّيت بذلك - وطوله سبعون ذراعا، وأعلاه صفّرية فضّة تسع راوية ماء، وعليه الفلكة التي كانت في الإيوان إلى قريب. ثم يعمل في أوّل العمود شقّة دائرة، ثم أوسع منها، ويتوالى ذلك إلى إحدى عشرة شقّة، فتصير سعة الخيمة ما يزيد على فدّانين مستديرة، وتنصب في برّ الخليج الغربي على حافته مكان بستان المحلّى (¬b) اليوم (¬٥).
وكانت ثمّ منظرة يقال لها السّكّرة، برسم جلوس الخليفة لفتح الخليج في مثل هذا اليوم (¬٦).
وينصب أرباب الرّتب من الأمراء من بحريّ تلك الخيمة الكبرى خياما كثيرة، ويتمايزون فيها على قدر رتبهم (¬c)، وضربهم إيّاها في الأماكن الأقرب فالأقرب على قدر رتبهم.
فإذا تمّ ذلك، وعزم الخليفة على الرّكوب ثالث يوم التّخليق أو رابعه، أخرج كلّ من المستخدمين في المواضع المقدّم ذكرها - (¬d) يعني خزائن السّلاح وخزائن السّروج وغير ذلك من الخزائن - من السّلاح والمركبات الحليّ للتّغييرات وجنائب الخليفة المقدّم ذكرها (¬d) في ركوب أوّل