وطول مدينة مصر الفسطاط والقاهرة - وهو بعدهما من أوّل العمارة في جهة الغرب - خمس وخمسون درجة، والعرض - وهو البعد من خطّ الاستواء - ثلاثون درجة، وطول النّهار الأطول أربع عشرة ساعة، وغاية ارتفاع الشّمس في الفلك بها ثلاث وثمانون درجة وثلث وربع درجة.
وفسطاط مصر مع القاهرة من مكّة - شرّفها اللّه تعالى - واقعان في الرّبع الجنوبي الشرقي، والصّعيد الأعلى أشدّ تشريقا لبعده عن مدينة الفسطاط بأيّام عديدة في جهة الجنوب، فيكون على ذلك مقابلا لمكّة من غربيها.
ومصر لا يتوصّل إليها إلاّ من مفازة: ففي شرقيها بحر القلزم من وراء الجبل الشّرقي، وفي غربيها صحراء المغرب، وفي جنوبها مفازة النّوبة والحبشة، وفي شمالها البحر الشّامي، والرّمال التي فيما بين بحر الرّوم وبحر القلزم. وبين مصر وبغداد - على ما ذكره ابن خرداذبه (¬١) في كتاب «المسالك والممالك» - ألف وسبع مائة وعشرة أميال، يكون خمس مائة وسبعين فرسخا ومائة وبضعا وأربعين بريدا (¬٢).
وبين مصر والشّام - أعني دمشق - ثلاث مائة وخمسة وستون ميلا، تكون من الفراسخ مائة وإحدى وعشرين فرسخا وثلثي فرسخ، عنها ثلاثون بريدا (¬٣) وكسر.
وقال ابن خرداذبه: أرض الحبشة/ والسّودان مسيرة سبع سنين، وأرض مصر جزء واحد من ستين جزءا من أرض السّودان، وأرض السّودان جزء واحد من الأرض كلها (¬٤).