لامتداد أيديهم إلى أموال النّاس وأهاليهم. فلمّا كثر بغيهم، وزاد تعدّيهم، أهلكهم اللّه بذنوبهم (¬١).
وفي واقعة السّودان وتخريب المنصورة، وقتل مؤتمن الخلافة - الذي تقدّم ذكره (¬٢) - يقول العماد الأصفهانيّ الكاتب يخاطب بها الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب (¬٣):
[المنسرح]
بالملك النّاصر استنارت … في عصرنا أوجه الفضائل
يوسف مصر الذي إليه … تشدّ آمالنا الرّواحل
رأيك في الدّهر عن رزايا … جلّى مهمّاته الجلائل
أجريت نيلين في ثراها: … نيل نجيع ونيل نائل
كم كرم من نداك جار … وكم دم من عداك سائل
وكم معاد بلا معاد … ومستطيل بغير طائل
وحاسد كاسد المساعى … وسائد نافق الوسائل
أقررت عين الإسلام حتّى … لم يبق فيها قذى لباطل
وكيف يزهى بملك مصر … من يستقلّ ذنبا لنائل
وما نفيت السّودان حتّى … حكّمت البيض في المقاتل
صيّرت رحب الفضاء ضيقا … عليهم كفّه لحابل
وكلّ رأى منهم كراء … وأرض مصر كلام واصل
وقد خلت منهم المغاني … وأقفرت منهم المنازل
وما أصيبوا إلاّ بطلّ … فكيف لو أمطروا بوابل
وقد تجلّى الحقّ ما بال … باطل في مصر كان عاجل