Lewati ke konten

Kitab: Al-Mawa'izh wal I'tibar (Ayman Fu'ad Sayyid) · Pengarang: المقريزي

Baca Juz 3, halaman 84

  1. المجلد الثالث
  2. ذكر أخطاط القاهرة وظواهرها
  3. خط بين القصرين

ورفيقه قائم من ورائه، والبيّاع مشغول البال لكثرة ما عليه من المشترين وما في ذلك الشّارع من غزير النّاس، فيحذفها من تحته وهو جالس القرفصاء، فإذا أحسّ بها رفيقه تناولها ومرّ، وكذلك كان فعلهم مع الجبّانين وكانوا كثيرا. فانظر - أعزّك اللّه - إلى بضاعة يسرق منها مثل هذا القدر، ولا يفطن به من كثرة ما هنالك من البضائع ولعظم الخلق.

ولقد حدّثني غير واحد، ممّن قدم مع قاضي القضاة عماد الدّين أحمد الكركي، أنّه لمّا قدموا من الكرك في سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة، كادوا يذهلون عند مشاهدة بين القصرين. وقال لي ابنه محبّ الدّين محمد: أوّل ما شاهدت بين القصرين حسبت أنّ زفّة أو جنازة كبيرة تمرّ من هناك (¬a)، فلمّا لم ينقطع المارّة سألت: ما بال النّاس مجتمعين للمرور من ههنا؟ فقيل لي: هذا دأب البلد دائما (¬١).

ولقد كنّا نسمع أنّ من النّاس من يقوم خلف الشّاب أو المرأة، عند التّمشّي بعد العشاء بين القصرين، ويجامع حتّى يقضي وطره وهما ماشيان من غير أن يدركهما أحد، لشدّة الزّحام واشتغال كلّ أحد بلهوه.

وما برحت أجد من الازدحام مشقّة، حتّى أفادني بعض من أدركت أنّ من الرّأي في المشي أن يأخذ الإنسان في مشيه نحو شماله، فإنّه لا يجد من المشقّة كما يجد غيره من الزّحام: فاعتبرت ذلك آلاف مرّات في عدّة سنين فما أخطأ معي، ولقد كنت أكثر من تأمّل المارّة بين القصرين، فإذا هم صفّان كلّ صفّ يمر من صوب شماله كالسّيل إذا اندفع. وعلّل هذا الذي أفادني أنّ القلب من يسار كلّ أحد، والنّاس تميل إلى جهة قلوبهم، فلذلك صار مشيهم من صوب شمائلهم، وكذا صحّ لي مع طول الاعتياد (¬٢).

ولمّا حدثت هذه المحن بعد سنة ستّ وثمان مائة (¬b)، تلاشى أمر بين القصرين، وذهب ما هناك. وما أخوفني أن يكون أمر القاهرة كما قيل:

Rujukan halaman ini: المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد، ج 3، ص 84 (SanadKitab #11500, hlm. urut 1699)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.