توران شاه ابن أيّوب فعرف به، وسمّي من حينئذ درب شمس الدّولة، وبه يعرف إلى اليوم (¬١).
توران شاه -
الملقّب بالملك المعظّم شمس الدّولة بن نجم الدّين أيّوب بن شاذي بن مروان (¬٢).
قدم إلى القاهرة مع أهله من بلاد الشّام، في سنة أربع وستين وخمس مائة، عند ما تقلّد صلاح الدّين يوسف بن أيّوب وزارة الخليفة العاضد لدين اللّه، بعد موت عمّه أسد الدّين شير كوه.
وكانت له أعمال في واقعة السّودان (¬٣) تولاّها بنفسه، واقتحم الهول، فكان أعظم الأسباب في نصرة أخيه صلاح الدّين وهزيمة السّودان، ثم خرج إليهم بعد انهزامهم إلى الجيزة، فأفناهم بالسّيف حتى أبادهم. وأعطاه صلاح الدين قوص وأسوان وعيذاب، وجعلها له إقطاعا، فكانت عبرتها في تلك السنة مائتي ألف وستة وستين ألف دينار. ثم خرج إلى غزو بلاد النّوبة في سنة ثمان وستين، وفتح قلعة إبريم، وسبى وغنم، ثم عاد بعد ما أقطع إبريم (¬٤) بعض أصحابه.
وخرج إلى بلاد اليمن في سنة تسع وستين وكان بها عبد النّبيّ أبو الحسن عليّ بن مهدي قد ملك زبيد وخطب لنفسه. وكان الفقيه عمارة قد انقطع إلى شمس الدّولة، وصار يصف له بلاد اليمن، ويرغّبه في كثرة أموالها، ويغريه بأهلها، وقال فيه قصيدته المشهورة التي أوّلها:
[البسيط]
العلم مذ كان محتاج إلى القلم … وشفرة السّيف تستغنى عن القلم (¬a).