[الكامل]
وإذا أراد اللّه سوءا بامرئ … وأراد أن يحييه غير سعيد
أغراه بالتّرحال من مصر بلا … سبب وأسكنه بصقع زبيد
فخرج من اليمن كما تقدّم.
وحكى الأديب الفاضل مهذّب الدّين أبو طالب محمد بن عليّ الحلّي، المعروف بابن الخيمي (¬١)، قال: رأيت في النّوم المعظّم شمس الدولة وقد مدحته وهو في القبر ميّت، فلفّ كفنه ورماه إلىّ وأنشدني:
[البسيط]
لا تستقلّنّ معروفا سمحت به … ميتا، وأمسيت عنه عاريا بدني
ولا تظنّنّ جودي شابه بخل … من بعد بذلي ملك الشّام واليمن
إنّي خرجت عن الدّنيا وليس معي … من كلّ ما ملكت كفّي سوى كفني (¬٢)
وهذا الدّرب من أعمر أخطاط القاهرة، به دار عبّاس الوزير وجماعة، كما تراه إن شاء اللّه.
درب ملوخيا (¬٣)
هذا الدّرب كان يعرف بحارة قائد القوّاد كما تقدّم (¬٤)، وعرف الآن بدرب ملوخيا - وملوخيا كان صاحب ركاب الخليفة الحاكم بأمر اللّه، ويعرف بملوخيا الفرّاش، وقتله الحاكم وباشر قتله - وفي هذا الدّرب مدرسة القاضي الفاضل (¬٥)، وقد اتّصل به الآن الخراب.