فظفر به الفرنج وقتلوه، وأخذوا ابنه في قفص من حديد، وجهّزوه إلى القاهرة، وذلك في شهر ربيع الأوّل سنة تسع وأربعين وخمس مائة، فلمّا وصل ابنه إلى القصر قتل وصلب على باب زويلة، وأحرق بعد ذلك (¬١).
ثم عرفت هذه الدّار بعد ذلك بدار تقيّ الدّين صاحب حماة، ثم خربت وحكر مكانها، فصار يعرف بحكر صاحب حماة، وبني فيه عدّة دور (¬٢). وموضعها الآن بداخل درب شمس الدّولة بالقرب من حمّام عبّاس، التي تعرف اليوم بحمّام الكويك (¬٣).
دار ابن فضل اللّه
هذه الدّار فيما بين حارة زويلة والبندقانيين، كان موضعها من جملة إسطبل الجمّيزة، عرفت بابن فضل اللّه.
وبنو فضل اللّه جماعة: أوّلهم بمصر شرف الدّين عبد الوهّاب بن الصّاحب جمال الدّين أبي المآثر فضل اللّه بن الأمير عزّ الدّين الحلّي بن دعجان العمري، ولي كتابة السّرّ للملك النّاصر محمد بن قلاوون، ثم صرفه عنها وولاّه كتابة السّرّ بدمشق، فلم يزل بها حتى مات في ثالث شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبع مائة (¬٤). وقد عمّر وبلغ أربعا وتسعين سنة، وخلّف أموالا جمّة، ورثاه الشّهاب محمود وقد ولي بعده، ورثاه علاء الدّين عليّ بن غانم والجمال بن نباتة. وكان فاضلا بارعا أديبا، عاقلا وقورا ناهضا، ثقة أمينا مشكورا، مليح الخطّ