وقف (¬a) هذه الدّار، فما زال (¬b) بقضاة العصر حتى حكموا له بهذه الدّار، وجعلوها له بطريق من طرقهم، فأقام فيها حتى أخرجه النّاصر لنيابة دمشق في سنة ثلاث عشرة وثمان مائة (¬c)، فنزل بها الأمير دمرداش (¬١). فلمّا قتل النّاصر وقام من بعده الملك المؤيّد شيخ وقبض على الأمير دمرداش، ثارت ابنة جمال الدّين - وهي امرأة أحمد المذكور ولها منه أولاد - وأرادت استرجاع الدّار كما فعلت في مدرسة أبيها، وكان لها ولورثة تغري بردي شئون (¬d)، واستقرّت لبني تغري بردي (¬٢).
دار بيبرس
هذه الدّار فيما بين دار ابن فضل اللّه والسّبع قاعات، في ظهر حارة زويلة وقريبة من سويقة المسعودي، تشبه أن تكون من جملة إسطبل الجمّيزة. كانت دار الشّريف بن ثعلب صاحب المدرسة الشّريفية برأس حارة الجوذريّة. ثم عرفت (¬e)) بالأمير ركن الدّين أباجي (¬٣)، ثم عرفت (¬e) بالأمير ركن الدّين بيبرس الجاشنكير، فإنّه كان يسكنها وهو أمير قبل أن يلي السّلطنة، وجدّد رخامها من الرّخام الذي دلّه عليه الأمير ناصر الدّين محمد بن الأمير بدر الدّين بكتاش الفخري أمير سلاح، بالقصر الذي عرف بقصر أمير سلاح من جملة قصر الخلفاء كما سيأتي خبر ذلك عند ذكر الخانقاه الرّكنية بيبرس، فإنّ بيبرس هذا هو الذي أنشأها (¬٤).