ولفظة عيّاط عند أهل مصر بمعنى صيّاح، والعياط الصّياح. وأصل ذلك في اللغة أنّ العطعطة تتابع الأصوات واختلافها في الحرب، وهي أيضا حكاية أصوات المجّان إذا قالوا: عيّط عيّط وذلك إذا غلبوا قوما. وقد عطعطوا وعطعط بالذّئب إذا قال له عاط عاط. فحرّف عامّة مصر ذلك، وجعلوا العياط الصّياح، واشتقّوا منه الفعل؛ فاعرف ذلك (¬a) (¬١).
سويقة العراقيّين
هذه السّويقة بمدينة مصر الفسطاط، وإنّما عرفت بذلك لأنّ قريبا الأزدي وزحّافا الطّائي - وكانا من الخوارج - خرجا على زياد بن أبيه (¬b) بالبصرة، فاتّهم زياد بهما جماعة من الأزد، وكتب إلى معاوية بن أبي سفيان يستأذنه في قتلهم، فأمر بتغريبهم عن أوطانهم (¬٢). فسيّرهم إلى مصر، وأميرها مسلمة بن مخلد، وذلك في سنة ثلاث وخمسين، وكان عددهم نحوا من مائتين وثلاثين، فأنزلوا بالظّاهر أحد خطط مصر - وكان إذ ذاك طرقا - أراد أن يسدّ بهم ذلك الموضع.
فنزلوا في الموضع المعروف بكوم سراج، وكان فضاء، فبنوا لهم مسجدا، واتّخذوا سوقا لأنفسهم، فسمّي سويقة العراقيّين.