فلمّا كانت الحوادث والمحن من سنة ستّ وثمان مائة (¬a) وفحش الغلاء وشنع ظلم الدّولة وعمّ الخراب (¬a)، خربت قرية الخندق، ورحل أهلها منها، ونقلت الخطبة من جامعه إلى جامع بالحسينيّة، وبقى معطّلا من ذكر اللّه تعالى وإقامة الصّلاة مدّة. ثم في شعبان سنة خمس عشرة وثمان مائة هدمه الأمير طوغان الدّوادار (¬١)، وأخذ عمده وخشبه، فلم يبق إلاّ بقيّة أطلاله (¬٢).
وكانت قرية الخندق كأنّها من حسنها ضرّة لكوم الرّيش، وكانت تجاهها من شرقيها (¬a)) يفصل بينهما الخليج الكبير (¬a)، فخربتا جميعا (¬٣).
صحراء الهليلج (¬b)
هذه البقعة شرقي الخندق في الرّمل، وإليها كانت تنتهي عمارة الحسينيّة من جهة باب الفتوح، وكان بها شجر الأهليلج الهندي فعرفت بذلك. وأظنّ هذا الأهليلج كان من جملة بستان ريدان الذي يعرف اليوم موضعه (¬c) بالرّيدانيّة (¬٤).