ملوك الفرنج على غزو دمياط، وأنّهم أخذوا ستين قطعة. فاجتمع الأمراء، واتّفقوا على إنشاء جسر من القاهرة إلى دمياط خوفا من حركة الفرنج في أيّام النّيل، فيتعذّر الوصول إلى دمياط.
وعيّن لعمل ذلك الأمير آقوش الرّومي الحسامي، وكتب الأمراء إلى بلادهم بخروج الرّجال والأبقار، ورسم للولاة بمساعدة آقوش، وأن يخرج كلّ وال إلى العمل برجال عمله وأبقارهم. فما وصل آقوش إلى ناحية فارسكور، حتى وجد ولاة/ الأعمال قد حضروا بالرّجال والأبقار، فرتّب الأمور، فعمل فيه ثلاث مائة جرّافة بستّ مائة رأس بقر وثلاثين ألف رجل.
وأقام آقوش الحرمة - وكان عبوسا قليل الكلام مهابا إلى الغاية - فجدّ النّاس في العمل لكثرة من ضربه بالمقارع، و (¬a) خزم أنفه، و (¬a) قطع أذنه، أو أخرق به إلى أن فرغ في نحو شهر واحد.
فجاء من قليوب إلى دمياط مسافة يومين في عرض أربع قصبات من أعلاه وستّ قصبات من أسفله، ومشى عليه ستّة رءوس من الخيل صفّا واحدا فعمّ النّفع به، وسلك عليه المسافرون بعدما كان يتعذّر السّلوك أيّام النّيل لعموم الماء الأراضي (¬b) (¬١).