وصارت هذه الجزيرة في وسط النّيل، وما برحت تتّسع إلى أن زرعت في أيّام الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب. فوقفها على المدرسة التي أنشأها في القرافة (¬a) بجوار قبر الشّافعي ﵁ وكثرت أطيانها بانحسار النّيل عنها في كلّ سنة.
فلمّا كان في أيّام الملك المنصور قلاوون الألفي، تقرّب مجد الدّين أبو الرّوح عيسى بن عمر ابن خالد بن عبد المحسن بن الخشّاب، المتحدّث في الأحباس، إلى الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعي بأنّ في أطيان هذه الجزيرة زيادة على ما وقفه السّلطان صلاح الدّين. فأمر بقياس ما تجدّد بها من الرّمال، وجعلها لجهة الوقف الصّلاحي، وأقطع الأطيان القديمة التي كانت في الوقف، وجعلها هي التي زادت.
فلمّا أمر الملك المنصور قلاوون بعمل المارستان المنصوري، وقف بقيّة الجزيرة عليه. فغرس النّاس بها الغروس، وصارت بساتين، وسكن النّاس من المزارعين هناك.
فلمّا كانت أيام الملك النّاصر محمد بن قلاوون، بعد عوده إلى قلعة الجبل من الكرك، وانحسر النّيل عن جانب المقس الغربي،/ وصار ما هنالك رمالا متّصلة من بحريها بجزيرة الفيل المذكورة، ومن قبليها بأراضي اللّوق، افتتح النّاس باب العمارة بالقاهرة ومصر، فعمّروا في تلك الرّمال المواضع التي تعرف اليوم ببولاق خارج المقس، وأنشأوا بجزيرة الفيل البساتين والقصور.