وما برحت دار العدل هذه باقية إلى أن استجدّ السّلطان الملك المنصور قلاوون الإيوان، فهجرت دار العدل هذه إلى أن كانت سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة، هدمها (¬a) السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون، وعمل موضعها الطّبلخاناه، فاستمرّت طبلخاناه إلى يومنا (¬١).
إلاّ أنّه كان في أيّام عمارتها إنّما يجلس بها دائما في أيّام الجلوس نائب دار العدل، ومعه القضاة وموقّع دار العدل والأمراء، فينظر نائب دار العدل في أمور المتظلّمين، وتقرأ عليه القصص. وكان الأمر على ذلك في أيّام الظّاهر بيبرس، وأيّام ابنه الملك السّعيد بركة، ثم أيّام الملك المنصور قلاوون (¬b).
الإيوان المعروف بدار العدل
هذا الإيوان أنشأه السّلطان الملك المنصور قلاوون الألفي الصّالحي النّجمي (¬c)، ثم جدّده ابنه السّلطان الملك الأشرف خليل، واستمرّ جلوس نائب دار العدل به. فلمّا عمل الملك النّاصر محمد بن قلاوون الرّوك، أمر بهدم هذا الإيوان فهدم، وأعاد بناءه على ما هو عليه الآن وزاد فيه، وأنشأ به قبّة جليلة (¬٢)، وأقام به عمدا عظيمة نقلها إليه من بلاد الصّعيد ورخّمه (¬d)) رخاما عظيما (¬d)، ونصب في صدره سرير الملك وعمله من العاج والآبنوس، ورفع سمك هذا الإيوان، وعمل أمامه دركاه (¬e) فسيحة مبلّطة (¬f) (¬٣).