ونقل وثيمة (¬a) بن موسى في «قصص الأنبياء» (¬١) أنّ فرعون لمّا هلك وقومه، وأمنت بنو إسرائيل غائلته، ندب موسى ﵇ من نقبائه الاثنى عشر نقيبين: أحدهما كالب بن يوقنا (¬b)، والآخر يوشع بن نون، مع كلّ واحد من سبطه اثنا عشر ألفا، وأرسلهما إلى مصر وقد خلت من حامية (¬c) لغرق أهلها مع فرعون فأخذوا ذخائر فرعون وكنوزه، وعادوا إلى موسى.
فذلك توريثهم أرض مصر، يعني قول اللّه ﷿ (¬d) - عن قوم فرعون: ﴿فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء الآيتان ٥٦، ٥٧]، ﴿كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ﴾ (¬٢) [الدخان الآية ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ اَلْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا اَلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ [آل عمران الآية ١٣٧]، يعني أرض مصر، أورثها (¬e) بني إسرائيل، لأنّهم هم المستضعفون الذين كانوا فيها، بدليل قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اَلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ اَلْوارِثِينَ * * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ﴾ [الآيتان ٤، ٥ سورة القصص].
قال جامعه ومؤلّفه: أخبرني داود بن رزق اللّه (¬f) بن عبد اللّه - وكانت له سياحات كثيرة بأرض مصر (¬٣) - أنّه عبر إلى واد بالقرب من القلمون بالوجه القبلي، فرأى فيه مقات كثيرة، ما بين بطّيخ وقثّاء وتفّاح، وكلّها حجارة.
وكان قد أخبرني قديما بعض أعيان الناس (¬g) أنّه شاهد، في سفره إلى بعض (¬h) البلاد من أرض مصر، بطّيخا كثيرا كلّه حجارة، وذلك البطّيخ من الصّنف الذي يقال له «عبدلي».