الخطّاب أمر بناذره (¬a) أن يخرج إلى أمراء الأجناد يتقدّمون إلى الرّعيّة: أنّ عطاءهم قائم، وأنّ أرزاق عيالهم سابل، فلا يزرعون ولا يزارعون.
قال ابن وهب: وأخبرني شريك بن عبد الرّحمن المرادي، قال: بلغنا أنّ شريك بن سمّي الغطيفي (¬b)، أتى إلى عمرو بن العاص، فقال: إنّكم لا تعطونا ما يحسبنا أفتأذن لي بالزّرع؟ فقال له عمرو: ما أقدر على ذلك. فزرع شريك من غير إذن عمرو. فلمّا بلغ ذلك عمرا، كتب إلى عمر بن الخطّاب يخبره أنّ شريك بن سميّ الغطيفي (¬b) حرث بأرض مصر. فكتب إليه عمر «أن ابعث إليّ به».
فلمّا انتهى كتاب عمر إلى عمرو أقرأه شريكا فقال شريك لعمرو: قتلتني يا عمرو؛ فقال عمرو: ما أنا بالذي قتلتك، أنت صنعت هذا بنفسك؛ فقال له: إذا كان هذا من رأيك فأذن لي بالخروج من غير/ كتاب، ولك عليّ عهد اللّه أن أجعل يدي في يده.
فأذن له بالخروج، فلمّا وقف على عمر قال: تؤمّنني يا أمير المؤمنين؟ قال: ومن أيّ الأجناد أنت؟ قال: من جند مصر؛ قال: فلعلّك شريك بن سميّ الغطيفي (¬b)؛ قال: نعم يا أمير المؤمنين؛ قال: لأجعلنّك نكالا لمن خلفك؛ قال: أو تقبل منّي ما قبل اللّه تعالى من العباد؟ قال:
وتفعل؟ قال: نعم.
فكتب إلى عمرو بن العاص أنّ شريك بن سميّ جاءني تائبا فقبلت منه (¬١).
قال: وحدّثنا عبد اللّه بن صالح عن عبد الرّحمن بن شريح، عن أبي قبيل، قال: كان النّاس يجتمعون بالفسطاط إذا قفلوا، فإذا حضر مرافق الرّيف خطب عمرو بن العاص النّاس فقال: قد حضر مرافق ريفكم (¬c) فانصرفوا. فإذا حمض اللّبن، واشتدّ العود، وكثر الذّباب، فحيّ على فسطاطكم، ولا أعلمنّ ما جاء أحد (¬d) قد أسمن نفسه وأهزل جواده.
وقال ابن لهيعة: عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كان عمرو يقول للنّاس إذا قفلوا من غزوهم:
إنّه قد حضر الرّبيع، فمن أحبّ منكم أن يخرج بفرسه يربعه فليفعل، ولا أعلمنّ ما جاء رجل (¬e)