ولقّب صالح بن عليّ الرّوذباري ب «ثقة ثقات السّيف والقلم»، وأعيد القاضي عبد العزيز ابن النّعمان إلى النّظر في المظالم. وتزايدت الأمراض وكثر الموت وعزّت الأدوية، وأعيدت المكوس التي رفعت، وهدمت كنائس كانت بطريق المقس، وهدمت كنيسة كانت بحارة الرّوم من القاهرة ونهب ما فيها وقتل كثير من الخدّام ومن الكتّاب ومن الصّقالبة، بعد ما قطعت أيدي بعض (¬a) من الكتّاب بالسّاطور على الخشبة من وسط الذّراع، وقتل القائد فضل بن صالح في ذي القعدة (¬١).
وفي حادي عشر صفر صرف صالح بن عليّ الرّوذباري (¬b) وقرّر مكانه ابن عبدون النّصراني الكاتب، فوقّع عن الحاكم ونظر، وكتب بهدم كنيسة قمامة، وجدّد ديوان - يقال له «الدّيوان المفرد» - برسم من يقبض ماله من المقتولين وغيرهم، وكثرت الأمراض، وعزّت الأدوية، وشهّر جماعة وجد عندهم فقّاع وملوخيّة ودلينس وترمس (¬c) وضربوا، وهدم دائر القصر (¬٢).
واشتدّ الأمر على النّصارى واليهود في إلزامهم لبس الغيار، وكتب إبطال أخذ الخمس والنّجاوى، والفطرة، وفرّ الحسين بن جوهر وأولاده وعبد العزيز بن النّعمان، وفرّ أبو القاسم الحسين بن المغربي. وكتبت (¬d) عدّة أمانات لعدّة طوائف من شدّة خوفهم، وقطعت قراءة مجالس الحكمة بالقصر، ووقع التّشديد في المنع من المسكرات، وقتل كثير من الكتّاب والخدّام والفرّاشين، وقتل صالح بن عليّ الرّوذباري (¬c) في شوّال (¬٣).