وثمان مائة. وبنى على يمنة المحراب البحري مئذنة، وبيّض الجامع كلّه، ودهن صدره بلا زورد وذهب.
فقلت له: قد أعجبني ما صنعت بهذا الجامع، ما خلا تجديد الخطبة فيه وعمل بركة الماء، فإنّ الخطبة غير محتاج إليها هاهنا لقرب الخطب من هذا الجامع، وبركة الماء تضيّق الصّحن، وقد أنشأت ميضأة بجوار بابه الذي من جهة الرّكن المخلّق. فاحتجّ لعمل المنبر بأنّ ابن الطّوير قال في كتاب «نزهة المقلتين في أخبار الدّولتين» عند ذكر جلوس الخليفة في المواليد السّتّة: ويقدّم خطيب الجامع الأزهر فيخطب كذلك، ثم يحضر خطيب الجامع الأقمر ويخطب كذلك (¬١). قال: فهذا أمر قد كان في الدّولة الفاطميّة، وما أنا بالذي أحدثته، وأمّا البركة ففيها عون على الصّلاة لقربها من المصلّين. وجعل فوق المحراب لوحا مكتوبا فيه ما كان فيه أوّلا، وذكر فيه تجديده لهذا الجامع، ورسم فيه نعوته وألقابه، وجدّد أيضا حوض هذا الجامع الذي تشرب منه الدّوابّ، وهو في ظهر الجامع تجاه الرّكن المخلّق.