وتمّ الجامع المذكور، واستمرّ جلوس زين الدّين الواعظ به وحضور الصّالح إليه. فيقال: إنّ الصّالح لما حضرته الوفاة جمع أهله وأولاده، وقال لهم في جملة وصيّته: ما ندمت قطّ في شيء عملته إلاّ في ثلاثة: الأول بنائي هذا الجامع على باب القاهرة فإنّه صار عونا عليها (¬a)، والثّاني توليتي لشاور الصّعيد الأعلى، والثّالث خروجي إلى بلبيس بالعساكر وإنفاقي الأموال الجمّة، ولم أتمّ بهم إلى الشّام وأفتح بيت المقدس، وأستاصل شأفة (¬b) الفرنج. وكان قد أنفق في العساكر في تلك الدّفعة مائتي (¬c) ألف دينار.
وبنى في الجامع المذكور صهريجا عظيما، وجعل ساقية على الخليج قريب باب الخرق تملأ الصّهريج المذكور أيّام النّيل، وجعل المجاري إليه.