البندقداري. فلمّا سخط عليه الملك الصّالح أخذ مماليكه - ومنهم الأمير بيبرس هذا - وذلك في سنة أربع وأربعين وستّ مائة وقدّمه على طائفة من الجمدارية. وما زال يترقّى في الخدم إلى أن قتل المعزّ أيبك التّركماني الفارس أقطاي الجمدار في شعبان سنة اثنتين وخمسين وستّ مائة، وكانت البحريّة قد انحازت إليه، فركبوا في نحو السبع مائة (¬a)) وقصدوا قلعة الجبل (¬b)، فلمّا ألقيت إليهم رأس أقطاي تفرّقوا، واتّفقوا على الخروج إلى الشّام - وكانت أعيانهم يومئذ بيبرس البندقداري، وقلاوون الألفي، وسنقر الأشقر، وبيسري، وسكز وبرامق (¬c) - فساروا إلى الملك النّاصر صاحب الشّام (¬١).
ولم يزل بيبرس ببلاد الشّام إلى أن قتل المعزّ أيبك، وقام من بعده ابنه المنصور عليّ، وقبض عليه نائبه الأمير سيف الدّين قطز، وجلس على تخت المملكة، وتلقّب ب «الملك المظفّر»، قدم عليه بيبرس، فأمّره المظفّر قطز. ولمّا خرج قطز إلى ملاقاة التّتار (¬a)) جعل الأمير بيبرس على مقدّمته ومعه البحريّة فواقع التّتار (¬a)، وكان ما كان من نصرته عليهم ودخل إلى دمشق، فوشي إليه بأنّ الأمير بيبرس قد تنكّر له وتغيّر عليه، وأنّه عازم على القيام بالحرب.
فأسرع قطز بالخروج من دمشق إلى جهة مصر وهو مضمر لبيبرس السّوء، وعلم بذلك خواصّه. فبلغ ذلك بيبرس،/ فاستوحش من قطز، وأخذ كلّ منهما يحترس من الآخر على نفسه، وينتظر الفرصة. فبادر بيبرس وواعد الأمير سيف الدّين بلبان