النّاس حتى مات من النّاس جماعة من الزّحمة، وركب من الأمراء الكبار عشرة وهم بالسّلاح عليهم إلى قبّة النّصر خارج القاهرة.
ثم أمسك باي، فجاء وقرّر، فلم يعترف بشيء على أحد، وقال: آنا قدّمت إليه قصّة لينقلني من الجامكيّة إلى الإقطاع، فما قضى شغلي، فأخذت في نفسي من ذلك. فسجن مدّة ثم سمّر وطيف به الشّوارع. وبقي شيخو عليلا من تلك الجراحة لم يركب إلى أن مات ليلة الجمعة سادس عشرين ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبع مائة، ودفن بالخانقاه الشّيخونيّة وقبره بها يقرأ عنده القرآن دائما.
جامع الجاكي
هذا الجامع كان بدرب الجاكي، عند سويقة الرّيش من الحكر، في برّ الخليج الغربي (¬١). أصله مسجد من مساجد الحكر، ثم زاد فيه الأمير بدر الدّين محمد بن إبراهيم المهمندار (¬a)) أخو الأمير شرف الدّين الجاكي المهمندار (¬a) وجعله جامعا، وأقام فيه منبرا في سنة ثلاث عشرة وسبع مائة.
فصار أهل الحكر يصلّون فيه الجمعة إلى أن حدثت المحن من سنة ستّ وثمان مائة، فخرب الحكر، وبيعت أنقاض معظم الدّور التي هناك.
وتعطّل هذا الجامع من ذكر اللّه وإقامة الصّلاة لخراب ما حوله، فحكم بعض قضاة الحنفيّة ببيع هذا الجامع. فاشتراه شخص من الوعّاظ يعرف بالشّيخ أحمد الواعظ الزّاهد - صاحب جامع الزّاهد بخطّ المقس - وهدمه، وأخذ أنقاضه فعملها في جامعه الذي بالمقس في أوّل سنة سبع عشرة وثمان مائة (¬٢).