فلمّا تمّ ذلك، تقدّم بعمل مجتمع بالقبّة لقراءة ختمة شريفة، وذلك ليلة الاثنين رابع ذي القعدة سنة تسعين وستّ مائة. فاجتمع القرّاء والوعّاظ والمشايخ والفقراء والقضاة لذلك، وخلع على عامّة أرباب الوظائف والوعّاظ، وفرّقت في الناس صدقات جمّة. وعمل مهمّ عظيم احتفل فيه الوزير احتفالا زائدا، وبات الأمير بدر الدّين بيدرا نائب السّلطنة والأمير الوزير شمس الدّين محمد بن السّلعوس بالقبّة. وحضر السّلطان ومعه الخليفة الحاكم بأمر اللّه أحمد وعليه سواده، فخطب الخليفة خطبة بليغة حرّض فيها على أخذ العراق من التّتار. فلمّا فرغ من المهمّ، أفاض السّلطان على الوزير تشريفا سنيّا.
وفي يوم الخميس حادي عشر ربيع الأوّل سنة إحدى وتسعين وستّ مائة، اجتمع القرّاء والوعّاظ والفقهاء والأعيان بالقبّة المنصوريّة لقراءة ختمة شريفة، ونزل السّلطان الملك الأشرف وتصدّق بمال كثير (¬١).
وآخر من نزل إلى القبّة المنصوريّة من ملوك بني قلاوون، السّلطان الملك الناصر حسن ابن محمد بن قلاوون في سنة إحدى وستين وسبع مائة، وحضر عنده بالقبّة مشايخ العلم، وبحثوا في العلم، وزار قبر أبيه وجدّه، ثم خرج فنظر في أمر المرضى بالمارستان، وتوجّه إلى قلعة الجبل (¬٢).
/ المدرسة الناصريّة [أثر رقم ٤٤]
هذه المدرسة بجوار القبّة المنصوريّة من شرقيها (¬٣)، كان موضعها حمّاما، فأمر السّلطان الملك العادل زين الدّين كتبغا المنصوري بإنشاء مدرسة موضعها فابتدئ في عملها ووضع أساسها،